محمد ياسين .. صوت خرج من قلب الشارع وصنع حلما اسمه راديو حلم
كتب - الصحفي الكبير هشام ابوطالب :
في زمن سهل فيه الكلام وصعب فيه الصدق، يظل محمد ياسين استثناء جميلا، صوتا لم يعل بالضجيج، لكنه وصل بالاحساس،
هو فنان لم يبحث عن الاضواء بقدر ما بحث عن المعنى. هو واحد من هؤلاء الذين لا يمرون في حياة الناس مرور الكرام، بل يتركون اثرا يشبههم.
اليوم، وخلال حضوري احتفالية راديو حلم لتكريم الفائزين في مسابقة الراديو، بدا المشهد وكأنه لحظة انصاف مستحقة لمسيرة طويلة من التعب والايمان بالحلم.
لم يكن التكريم مجرد دروع او شهادات، بل اعترافا بقيمة انسان قرر من بدري ان يكون الاعلام عنده رسالة .. والفن موقف .. والحلم مسؤولية.
الاعلامي والمخرج محمد ياسين يعد من ابرز الشخصيات الفنية والاعلامية في محافظة دمياط، ليس بعدد البرامج او الاعمال، ولكن بتجربة متكاملة صنعت نفسها من الصفر.
منذ عام 2008، بدأت فكرة راديو حلم اونلاين، في وقت لم يكن فيه الاعلام الرقمي طريقا ممهدا، ولا الامكانيات متاحة، فانطلقت التجربة ما بين دمياط وبورسعيد، وكبرت بالصبر والاجتهاد، حتى تحولت الى مساحة حقيقية لاصوات كثيرة كانت تبحث فقط عن فرصة .
عرفه الجمهور من خلال شخصية " مفتاح "، الشخصية التي تشبهه وتشبه الناس، بسيطة في شكلها، صادقة في مضمونها، وقدم من خلالها برنامج " مفتاح شو "، ليصبح قريبا من الشارع، من البيوت، ومن القلوب.
لم يكن نجاح البرنامج صدفة، بل نتيجة انسان يعرف جيدا كيف يتكلم بلسان الناس لا عنهم .
وعلى مدار مشواره الاعلامي، قدم محمد ياسين عشرات البرامج الاذاعية التي تنوعت بين الاجتماعي والسياسي والفني والانساني، من بينها " كلمتين ونص " ، " مع النائب "، " الو يا راديو " ، " مع ياسين " ، وغيرها من البرامج التي اكدت ان الموهبة الحقيقية لا تكرر نفسها ، بل تتجدد دون ان تفقد روحها .
ولم يقف عطاؤه عند حدود البرامج، بل امتد الى المسلسلات الاذاعية والفوازير ، مقدما اعمالا تركت بصمة واضحة مثل " دقيقة بالمقلوب "، " الكلام على مين "، " مش الف ليلة وليلة "، " عفريت على الفطار "، وغيرها من الاعمال التي اعادت للاذاعة روحها ، وقدمت فنا بسيطا في شكله ، عميقا في اثره .
خلف الميكروفون، محمد ياسين انسان قبل اي شيء .
بسيط، قريب، جدع، لا يتعالى ولا يتاجر بالموهبة. فتح ابواب راديو حلم لكل صاحب حلم حقيقي، وامن بالمواهب قبل ان يؤمنوا بانفسهم . كثيرون وجدوا فيه اخا وسندا، قبل ان يكون مخرجا او اعلاميا .
لم يكن يوما باحثا عن نجومية، بل عن اثر .
رحلته لم تكن سهلة، واجه صعوبات، قلة امكانيات، ولحظات شك، لكنه لم يتخل عن فكرته .
كان مؤمنا ان الصوت الصادق لا يموت، وان الفن النظيف يجد طريقه مهما طال الزمن .
لذلك استمر، حتى صار اسمه علامة ثقة، وتجربته حالة خاصة في الاعلام المحلي .
محمد ياسين ليس مجرد اعلامي او مخرج، بل حكاية انسان اختار ان يعيش بنقاء، وان يقدم فنا يشبهه، وان يترك اثرا يشبه روحه .
هو من هؤلاء الذين حين يحضرون يمنحون المكان دفئا، وحين يغيبون تشعر ان شيئا جميلا ينقصك .
هو محمد ياسين
صوت خرج من قلب الناس
فعاش في قلوبهم
وحلم بدأ صغيرا
لكنه كبر بالصدق.
محمد ياسين حكاية لم تنته
وصوت ما زال قادرا على ان يمنح الامل
وحلم اسمه راديو حلم
ما زال يفتح ابوابه لكل من يؤمن ان الصدق هو الطريق الوحيد للوصول.









